السيد مرتضى العسكري
82
خمسون و مائة صحابي مختلق
والتغيير ، فقال : رأيت العلاء قطع البحر على فرسه يوم دارين ، وفي رواية قطع البحر مع أربعة آلاف ، فما ابتلَّ لهم خف ولا حافر ! وقدم يريد البحرين فدعا اللّه بالدهناء ، فنبع لهم ماء فارتووا ، ونسي رجل منهم بعض متاعه فرد ، فلقيه ولم يجد الماء . . . ( 42 ) الحديث . هكذا قصّها أبو هريرة قصيرة كسائر قصصه ، ولما كانت مسايرة لرغبة الجماهير المتعطشة لسماع كرامات السلف الصالح فانتشرت الرواية وذاعت وتواتر نقلها عن أبي هريرة في عصر سيف وشاعت ، فجاء سيف القصاص العبقري فأضفى عليها جميع عناصر القصة ، ووضع سنداً للرواية وقال ما ملخصه : لما وصل العلاء مع جيشه إلى الدهناء ، وهي أراض رملية فيها جبال من رمل وليس فيها ماء ، وانتهوا إلى بحبوحتها ، نفرت جميع الإبل بأحمالها ، فما بقي عندهم بعير ولا زاد ولا ماء ، وأيقنوا بالهلاك ، ووصّى بعضهم بعضاً فعذلهم العلاء على ما غلبهم من الغم ، ودعا ودعوا بدعاء أورده سيف ، فلمع لهم ماء فشربوا منه واغتسلوا ، ثمّ أقبلت الإبل إليهم من كلّ وجه فسقوها وساروا ، فلما ابتعدوا عن الغدير رجع أبو هريرة وآخر معه إلى الغدير ، وكان قد ترك هناك إداوة مملوءة ماء لتكون إمارة على الغدير ، فوجد الإداوة هناك ، ولم يجد أثراً للغدير . ثمّ ذكر بعد هذا ذيولًا من قصته ، ثمّ قال : حتّى انتهوا إلى البحر وأرادوا العبور إلى دارين ، وكانت المسافة بينهم وبين دارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر ، وعلى شاطئ البحر خاطب العلاء جيشه وقال : ( ( إن اللّه قد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر ، فانهضوا إلى عدوكم ، واستعرضوا البحر ) ) فاقتحموا البحر ، الراجل منهم ، والراكب على الخيل والإبل والحمير وغيرها ،